بقلم: وائل قنديل
لفافة فيزياء فى بلعوم الحريرى
نحمد الله على أن الحريرى لم يلق مصير خالد سعيد وكل ما فى الأمر أنه تم اقتياده مثل المجرمين بعد أن هبط عليه جنود الأمن الأشداء ونجحوا فى محاصرته والظفر به دون طلقة رصاص واحدة فى عملية خاطفة أنقذت مصر من كتب يتعلم منها التلاميذ.
حقا شر البلية ما يضحك وليس أكثر من عملية القبض على الحريرى مدعاة للضحك المر كالعلقم، ذلك أنه حتى ساعات قليلة مضت كان بعض الطيبين يظنون أن العلم لا يكيل بالباذنجان ولا بالسياسة، غير أنه حصحص الحق وتبين أن الطريق إلى الحبس عبر الكتب العلمية أقرب من طرق البلطجة والمخدرات والتجارة الحرام.
لكن السؤال الذى يتقافز هنا مثل حبات الفول السودانى على سطح مشتعل هو: لماذا لم تنتبه عين الأمن الساهرة لحكاية الكتب الخارجية فى مكتبة الحريرى إلا بعد أن تقدم ببلاغ إلى النائب العام ضد عمليات الإهانة التى تعرض لها الشبان والشابات الذين شاركوا فى وقفة «ضد التوريث» يوم الثلاثاء الماضى بالقرب من المكتبة؟
ولماذا لم تتحرك القوات الباسلة لدك حصون المكتبة إلا بعد تلك المشادة التى وقعت مساء الخميس بين زوجة الحريرى السيدة الفاضلة وبين قيادات أمنية اعتراضا على إهانة ولديها وضربهما أثناء مشاركتهما فى الوقفة الاحتجاجية، حيث قيل إن أحد الضباط الكبار توعدها بأن الموضوع لن يمر دون عقاب؟ بعيدا عن التفاصيل، وكلها مخجلة، فإننا بإزاء تصفية حسابات سياسية مع قيادى يسارى نزيه ومحترم ونائب برلمانى سابق مشهود له بالاستقامة وناشط فاعل فى الجمعية الوطنية للتغيير من خلال استهدافه فى مصدر دخل أسرته الوحيد، وبتهمة مغرقة فى الكوميديا السوداء وهى تداول كتب دراسية لم يثبت أنها تصيب المستفيدين منها بنوبات هلوسة أو حالات تسمم فكرى، هى كتب معترف بها من وزارة التربية والتعليم، وكل الخلاف بين الوزير ومنتجى هذه الكتاب ينصب على قيمة ما تتحصل عليه الوزارة مقابل السماح بطبع الكتب، وليس خلافا على محتواها العلمى.
باختصار هذه رسالة أمنية بعلم الوصول لمن يهمه الأمر، وأظن أننا مقبلون على فترة سوف تتطاير فيها هذه النوعية من الرسائل هنا وهناك كلما اقتربنا أكثر من معمعة الانتخابات فى وطن مصاب بالتهاب فى مفاصله وأعصابه.. شفاكم الله وعافاكم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق